الخطيب الشربيني

142

مغني المحتاج

( وولد المرتد إن انعقد قبلها ) أي الردة ( أو ) انعقد ( بعدها ) أي فيها ( وأحد أبويه مسلم فمسلم ) ذلك الولد بالتبعة للمسلم تغليبا للاسلام ( أو ) وأبواه ( مرتدان فمسلم ) أيضا لبقاء علقة الاسلام فيهما ولم يصدر منه كفر ، وهذا ما رجحه المحرر تبعا لجمع ، وعليه لا يسترق ( وفي قول ) هو ( مرتد ) تبعا لهما ، وعلى هذا لا يسترق في أصح الوجهين كما لا يسترق أبواه ، ولا يقتل حتى يبلغ ويستتاب ، فإن أصر قتل ( وفي قول ) هو ( كافر أصلي ) لتولده بين كافرين ولم يباشر الردة حتى يغلظ عليه ( قلت : الأظهر ) هو ( مرتد ) إذا لم يكن في أصول أبويه مسلم ( ونقل العراقيون ) القاضي الحسين وابن الصباغ والبندنيجي وغيرهم ( الاتفاق على كفره ، والله أعلم ) فإن كان في أصول أبويه مسلم فهو مسلم تبعا له كما مر ذلك في باب اللقيط . تنبيه : ما ادعاه من نقل الاتفاق اعتمد فيه قول القاضي أبي الطيب أنه لا خلاف فيه كما قاله في الروضة ، واعترض بأن الصيمري شيخ الماوردي من كبارهم ، وقد جزم بأنه مسلم ، ولم يحك ابن المنذر عن الشافعي غيره ، وقال البلقيني : إن نصوص الشافعي قاضية به ، وأطال في بيانه وذكر نحوه الزركشي ، وفي تعبير المصنف بمرتد وكافر أصلي تسمح ، والأولى أن يقال فهو على حكم الكفر ، وسكت الأصحاب هنا عما لو أشكل علوقه هل قبل الردة أو بعدها والظاهر كما قال الدميري أنه على الأقوال ، لأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمان ، ويدل له كلامهم في الوصية للحمل ، وأولاد المبتدعة من المسلمين إذا كفرناهم الظاهر كما قاله الدميري أيضا أنهم مسلمون ما لم يعتقدوا بعد بلوغهم كفرا ، لأنهم ولدوا على الاسلام ، واعتقاد الأب لا يسري إلى الولد ، وقد تقدم في اللقيط حكم أطفال أولاد المشركين . ( وفي زوال ملكه ) أي المرتد ( عن ماله ) الحاصل قبلها أو فيها بنحو اصطياد ( بها ) أي الردة ( أقوال : أظهرها ) الوقف كبضع زوجته سواء التحق بدار الحرب أم لا فعليه ( ان هلك مرتدا بأن زواله بها ) أي الردة فما ملكه فئ وما تملكه من احتطاب ونحوه باق على الإباحة ( وإن أسلم بان أنه لم يزل ) لأن بطلان أعماله تتوقف على هلاكه على الردة فكذا زوال ملكه . والثاني يزول بنفس الردة لزوال العصمة بردته فماله أولى . والثالث لا يزول ، لأن الكفر لا ينافي الملك كالكافر الأصلي ( و ) يتفرع ( على ) هذه ( الأقوال ) أنه ( يقضى منه ) أمال المرتد ( دين لزمه قبلها ) بإتلاف أو غيره ، لأنا إن قلنا ببقاء ملكه أو موقوف فواضح ، وإن قلنا بزواله فهي لا تزيد على الموت ، والدين يقدم على حق الورثة ، فكذا على حق الفئ ، وإذا مات على الردة وعليه دين وفي ، ثم إن بقي شئ صرف لبيت المال ، وهل ينتقل جميعه لبيت المال فيئا متعلقا به الدين كما تنتقل التركة للورثة كذلك أو لا ينتقل للفئ إلا الفاضل عن الدين ؟ القياس الأول وإن كان ظاهر كلام مختصر التبريزي الثاني . تنبيه : هل يصير محجورا عليه بنفس الردة أم لا بد من ضرب القاضي ؟ فيه وجهان . وقيل قولان . قال ابن النقيب : أصحهما الثاني ، وجزم به جماعة . وقال الماوردي : إن الجمهور عليه ، ولكن مقتضى كلام الشيخين الأول ، وهو الظاهر ، وعلى الثاني هل هو كحجر الفلس ، أو السفه ، أو المرض ؟ . فيه أوجه : أصحها أولها ( وينفق عليه ) أي المرتد زمن استتابته ( منه ) أي ماله ، وتجعل حاجته للنفقة كحاجة الميت إلى التجهيز بعد زوال الملك بالموت ( والأصح يلزمه غرم إتلافه ) مال غيره ( فيها ) أي الردة حتى لو ارتد جمع وامتنعوا عن الإمام ولم يصل إليهم إلا بقتال ، فما أتلفوا في القتال إذا أسلموا ضمنوه على الأظهر كما مرت الإشارة إليه في الباب الذي قبل هذا وإن صحح في البيان عدم الضمان ( و ) الأصح يلزمه ( نفقة زوجات وقف نكاحهن وقريب ) لأنها حقوق متعلقة به